(0) تعليقات
هذا الإنسان العجيب الذي ما زلنا نكتشف فيه الاكتشافات الكثيرة، نعم إلى الآن ونحن لم ندرك أنفسنا بشكل كبير، لم نخوض في دهاليز النفس، كل ما نعرفه عن أنفسنا هي أشياء سطحية، حقيقة لا ندرك كيف تتحول الفكرة الجديدة إلى سلوك،وقد أستطيع ضرب مثال لتوضيح الفكرة، مثلا في عالم الكمبيوتر عندما تضغط على أحد أزرار لوحة المفاتيح سيظهر لك الحرف على الشاشة وأعتقد بل وأجزم أن غالبيتنا لا يدرك من هذه العملية إلى هذه الخطوتين ولو جاءنا إلى عالم بالكمبيوتر وسألنه لألف كتابا في شرح طريقة نقل المعلومات حتى تصبح مرئية. وهكذا نفوسنا فقد تسمع محاضرة رائعة فتدمع عينيك، ولكننا لا ندرك ماذا حدث بالتفصيل في نفوسنا، وربما يجيب بشئ من ذلك عالم نفس، وإن كنت أشك أن يجيب إجابة واضحة وبسيطة للناس. في داخلك أيها الإنسان أربعة جنود هم الجسد والروح والعقل والعاطفة، ولنعلم أنهم يعملون بتكاتف عجيب جداً وهذا من عظمة خلق الله، ولابد لهؤلاء الجنود من شيئين: إعطائهم حقوقهم وضبطهم. إعطاء الحقوق لابد للجسد من تغذية وتنمية " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" ولابد للروح من آله تعبده لكي ترتقي "اهدنا الصراط المستقيم" ولابد للعاطفة من تفريغ "يحبهم ويحبونه" ،"واخفض لهما جناح الذل"، "أذلة على المؤمنين" ولابد للعقل من ثقافة تغذيه "إن كانوا يعقلون" الضوابط الضوابط تعنى أنه لا بد من حدود ولا بد من عقاب لمن تعدى الحدود فالجسد لا يحق له أن يؤذي نفسه ولا يحق له أن يؤذي غيره بل أن الله سيحاسبه على ذلك إن فعل. والروح لا بد أن تتصل بالله لا غيره وسيحاسبها الله إن اتصلت بغيره، كان هذا واضحاً للناس أم لم يكن واضحا "الرياء" والعاطفة لابد من صرفها بل وإن الرسول كره الشخص الذي لا يصرفها "أوأملك إن نزع الله الرحمة من قلبك" ولابد من ضبطها، فيجب إن لا تتلقي العاطفة بالغريرة في تعاملتك، ولكننا فطرنا على أنها لا بد أن تتلقي فشرع الله الزواج لإفساح المجال لإلتقاء العاطفة بالغريزة ولكي تقضي الغريزة وطرها وتأخذ حقها من الإنسان. ولابد للعقل من ضبط وليس هناك ضابط غير ما اتفق عليه في الدين أما غير ذلك فهو محل اجتهاد،وكما يقول أبوحنيفة لو كان الدين بالعقل لكان التيمم لباطن القدم أولى من ظاهرها ولو كان الدين بالعقل لكان الغسل من البول أولى من الغسل من المذي لأن البول أنجس وذكر ثالثة لكني لا أذكرها. هذه خاطرة سريعة حول النفس وإن كان الكلام حول النفس يطول، ولكن لنعلم أن الأنسان الناجح المؤمن هو الذي يعطي نفسه حقها من كل هذه الجوانب. أما الذي جلس في صومعته وغذي الروح فقط أو الذي عكف على مكتبته لتغذية عقله فقط أو الذي أبرز عاطفته للجميع لكي يكون محبوباً فقط أو الذي أتعب نفسه في النوادي الرياضية فقط، فكل هؤلاء يعانون خلل في تغذية أنفسهم. وبهذا المنظور نجد أن كثيراً منا ظلم نفسه، فلا تنساها من حقوق يومك.
يبدو أننا قرأنا في كتب الخلاف وعلمنا الفروق بين المذاهب الأربعة في كثير من القضايا وأكتشفنا أنه قد تم تغييب جزء كبير من الفقه عنا وأن مشايخنا كانوا يعيشون في عقدة الرأي الواحد وأن ما عداهم آثم، ولكننا عرفنا بعد زمن أن هناك فقه يطلق عليه فقه الخلاف واضطر المشايخ آسفين للتحدث عن فقه الخلاف بعد أن كان فتنة الحديث فيه... .. .. وهكذا .. .. مضى بنا الزمن حتى أصبحنا ننظر لمن يسمع الدف فقط أو يطيل لحيته أو يقصر ثوبه أو يأمر امرأته بتغطية اليدين والعباءة على الرأس بنظرة غريبة حتى أصبحنا نحن نعيش عقدة الرأى الواحد من الجهة الآخرى..... ... وهكذا وقعنا في نفس الخطأ الذي كنا ننكره على الآخرين. ويبدو أننا أصبحنا مثل الذي شرب الخمر حتى الثمالة ومن ثم أصبح يهذى حتى لا يدرى أين الصواب... ... نعم ولدنا ومن ثم تعلمنا ومن ثم قرأنا عن الإسلام وحتى وصلنا إلى حرية الفكر وكتب الخروج عن المألوف وكتب الإبداع وكتب نقد الحركة الإسلامية وكتب تربية المجتمع، فاكتشفنا حينها حجم القيود التي تكبلنا وحجم الانتقاص الذى تعانيها حريتنا، فأصبح شغلنا الشاغل أن نظهر للناس هذه القيود وأن نخبرها كل من نقابل فأصبحت عنوانا لجلساتنا ... .. .. وهكذا .. .. ودونما أن نشعر ونحن في خضم هذه الفعاليات أننا نغرق في قيد "الحرية"..... نعم لقد علمتنا الحرية معنى العبودية لها فأصبحت أكبر صنم يعبد ....وهكذا وقعنا في نفس الخطأ الذي كنا ننكره على الآخرين. ويبدو أن تتلمذنا على يد دعوة إصلاحية رائعة علمتنا ما هو الإسلام علمتنا ما هو الإيمان علمتنا ما معنى أن يكون لك هدف في الحياة نعم وأرشدتنا إلى معالم الطريق وبنت لنا الأصول التى نسير عليها، وكنا نرى البعض ينهش لحم أصحاب هذه الدعوة فننتفض مثل الدروع لنبين للآخرين مدى صدق دعوتنا، وأيضاً لا ننسى أنهاً قالت لنا أن لا نقدس عقول الآخرين وأعمالهم وحينها طلبت منا الرشد والنصح فالكل يحتاج للتقويم .... .. .. وهكذا .. .. مضى بنا الزمن حتى استغرقنا في التقويم حتى على حساب العمل بل وأدهى من ذلك أن هذه الدعوة أصبحت بعقليتها ونمطيتها طريقة غير صالحة لإصلاح المجتمع وانتقدنها بنفس الطريقة التي كانوا ينتقدونها لا وبل استرجعنا ذلك المعنى القديم "أن لا نقدس عقول الآخرين" فتركنا أصحاب هذه الدعوة ولكننا لا ندرى إلى أين المصير...... ......وهكذا وقعنا في نفس الخطأ الذي كنا ننكره على الآخرين. اللهم أرشدنا إلى الصواب حيث كان آمين
يبدأ يومنا بذكرنا لله وحينها نسأله البركة والتوفيق قي هذا اليوم ومن ثم يأتي الليل فنسأل الله مثل ذلك، رب أسالك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها. لقد أرشدنا الله وربانا الأسلام على أن نسفتح الأعمال ونختمها مهما كانت صغيرة ودعونا نأخذ جولة على حياة المسلم لنرى إلى أي مدى اهتم الأسلام بهذا المعنى في دخوله للخلاء يطلب العون من الله لحمايتها من الخبث والخبائث وعندما يخرج يستغفر الله في ذهابه للنوم فيقول باسمك اللهم أحيا وأموت فإذا استيقظ قال الحمدلله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور في استفتاحه للطعام واستختامه في استفتاح ليلة الزواج يضع يده على جبين زوجته ويدعو بالدعاء المأثور في استفتاحه لنزوله المكان أي كان هذا المكان فهناك دعاء للمنزل وهناك للمسجد وهناك للمكان الغريب أو الجديد وفي استختامه لهذه الأماكن أيضاً. في استفتاح شهر رمضان بالدعاء والأكثار من الصيام في رمضان ومن ثم تختميه بالعيد والست من شوال. في استفتاحه للمجالس وتختميها أيضاً. في استفتاح السفر ثم استختامه بالدعاءالمأثور. في استفتاحه للحرب حيث قال الرسول للجاهدين "انطلقوا باسم الله وبالله ...." في استفتاحه لإنزال الميت في قبره بقوله "باسم الله وعلى سنة رسول الله........" وفي ختمه بطلب الدعاء من إخوانه. بل والأعجب في استفتاحه للحياة كلها بالأذان في أذن الطفل واستختام الحياة بالصلاة عليه. لماذا يالله كل هذا؟ أدعية في دخول الخلاء (التخلص من الأذى) إلى أدعية في الحرب (التضحية بالروح) شتان بين الأمرين، لماذا كل هذا؟ هل لمجرد طلب البركة؟ أم أن هناك فوائد آخرى؟؟؟؟ أترك لك الأجابة.....ولا تنس أن أحد العلماء استنتج من حديث "يا عمير ماذا فعل النغير؟" أكثر من ثلاثين فائدة. فما بالك بمعنى الاستفتاح والاستختام الذي نجده في جميع أركان حياتنا. وهذا الحديث إذا أردنا تطبيقه فسيمر علينا في كل ساعة مواقف نستطيع أن نطبق فيها هذا الحديث. ولا أنسى التسجيل المصور للدكتور السويدان حين افتتاحه لقناة الرسالة، حيث أنه قبل أن يضغط زر "start" الذي سيبدأ البث الفضائي للقناة دعى الله عزوجل هو والموظفين الذين معه في الأستديو وبعد استجلاب العون ضغط الزر.
لا بد للمسام أن تبكي عيناه في سبيل الله وبكاء المسلم هو معيار حقيقي لمدى اليقين الذي يعيشه المسلم ولا يظن البعض أن هناك إنسان عقلاني وهناك عاطفي، فبذلك قد يُعذر العقلاني في عدم البكاء.لاو ألف لا. البكاء هو مرحلة من تأجج المشاعربحيث تعجز الجوارح الآخرى عن التعبير عن هذه المشاعر فتلجأ هذه المشاعر إلى العين وهو الخيار الأخير والأصعب فحينها تعبر العين بطريقتها فتسح الدموع على الخد. هذه المشاعر قد تنساب من الفكر أو القلب والأصل أنها مشتركة بينهما، إن إعمال الفكر في قضية فكرية معينة قد يجلب بعض المشاعر للنفس وربما بالتعمق قد تتأجج هذه المشاعر.وأيضاً حنينك لشخص أحببته يجلب إليك المشاعر وقد تتعمق فتتأجج هذه المشاعر.الطريقة الأولى عن طريق الفكر والثانية عن طريق القلب. قد تسح الدمعة صافية لأجل الله من "راعي" آمن بالله ورأى آثار رحمته على نفسه وهو لم يقرأ إلا القرآن وبضعاً من أحاديث الحبيب فهو لم يتبين في تفكيره خصائص الإسلام أو مميزات هذا الدين عن غيره أو كيف تعامل الدين مع الإنسان من ناحية روحية وجسدية وعقلية وعاطفية وكيف أشبع هذه النواحي أو كيف وضع الدين أسس التعامل مع أهل الديانات الآخرى أو كيف يستوعب الدين كل عصر أو كيف تتجلى آثار أسماء الله في الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية أو غيرها من أبعاد الفكر الإسلامي. فإن غالب مكونات هذه الدمعة مكونات عاطفية وليس للعقلية فيها إلا نصيب ضيئل. وقد تسح الدمعة من ذلك العالم أو المفكر الذى استشعر تلك الأبعاد في الإسلام بل ورأى عظمة هذا الدين في كيفية ضبط هذه الحياة المعقدة في تركيبها وتبين له كل ما ذكرته عندما تحدثنا عن الراعي. والذي يستخرج إيمانه من عقله هم قلائل جداً بل هم قلائل جداً حتى في جيل الصحوة فنادراً ما ترى مثلاً رجل يقرأ كتاب فكري في الإسلام ثم يبكى من جلال عظمة هذا الدين. إن أحد الأهداف من الإيمان بالله هو السعادة الدنيوية والشعور بالعيش مع الله والطمأنينة الروحية وإن من فضل الله عزوجل وكريم منه أنه يمنح العبد هذه السعادة للعبد الصادق من أي باب جاء إليه أن جاءه من باب تغليب العاطفة أو جاءه من باب تغليب العقل فإنما أنت في ضيافة الكريم وأنعم بها من ضيافة. وهذا القبول من أي الأبواب،نعمة من نعم الله في طريقة التعامل مع عبيده وهي نعمة لا بد من شكرها. ولهذا نرانا في بداية التدين نحب السماع للمشايخ الذين يثيرون العاطفة، وربما كانوا أحد أسباب التدين ولكن بعد مرورنا بأجواء تنمي العقل أكثر من هذه العاطفة تجدنا أصبحنا نتأثر بالأفكار أكثر من العواطف أو بمعنى آخر انتقلنا من الإيمان العاطفي إلى الإيمان الفكري. وحينها يتغير الطريق إلى الدمعة. وربما حاول بعضنا عند الفتور أو الحاجة للإيمانيات الرجوع إلى الأشرطة العاطفية فتجده لا ينسجم معها كثيراً وربما أصبح لايحبذ سماعها. فهو يطرق رأسه في الجدار لكسره ولم يعلم أن الباب بجانبه. ولسوء حظ أصحاب الفكر أنه إلى الآن لا توجد طبقة المشائخ الذين يعتنون بالفكر لكي يكون طريقا للدمعة، وهناك محاولات متناثرة بين الفينة والأخرى ولعله يكون هناك تيار جديد من المشائخ قادم ولكن بعد مدة من الزمن وبعد أن ينمو فكر المجتمع. ولست هنا لأحكم أي الطريقين أكثر جدوى في التوصل للإيمان هل هو الفكر أم العاطفة رغم قناعتي أنه لا بد من الطريقين، ولكن إنما هي وقفة تأمل فقط. ولكن يجب أن نعلم جميعاً أي الأبواب تناسبنا لكي لا نبحث عن الإيمان ثم لا نجده.








