لا بد للمسام أن تبكي عيناه في سبيل الله وبكاء المسلم هو معيار حقيقي لمدى اليقين الذي يعيشه المسلم ولا يظن البعض أن هناك إنسان عقلاني وهناك عاطفي، فبذلك قد يُعذر العقلاني في عدم البكاء.لاو ألف لا. البكاء هو مرحلة من تأجج المشاعربحيث تعجز الجوارح الآخرى عن التعبير عن هذه المشاعر فتلجأ هذه المشاعر إلى العين وهو الخيار الأخير والأصعب فحينها تعبر العين بطريقتها فتسح الدموع على الخد. هذه المشاعر قد تنساب من الفكر أو القلب والأصل أنها مشتركة بينهما، إن إعمال الفكر في قضية فكرية معينة قد يجلب بعض المشاعر للنفس وربما بالتعمق قد تتأجج هذه المشاعر.وأيضاً حنينك لشخص أحببته يجلب إليك المشاعر وقد تتعمق فتتأجج هذه المشاعر.الطريقة الأولى عن طريق الفكر والثانية عن طريق القلب. قد تسح الدمعة صافية لأجل الله من "راعي" آمن بالله ورأى آثار رحمته على نفسه وهو لم يقرأ إلا القرآن وبضعاً من أحاديث الحبيب فهو لم يتبين في تفكيره خصائص الإسلام أو مميزات هذا الدين عن غيره أو كيف تعامل الدين مع الإنسان من ناحية روحية وجسدية وعقلية وعاطفية وكيف أشبع هذه النواحي أو كيف وضع الدين أسس التعامل مع أهل الديانات الآخرى أو كيف يستوعب الدين كل عصر أو كيف تتجلى آثار أسماء الله في الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية أو غيرها من أبعاد الفكر الإسلامي. فإن غالب مكونات هذه الدمعة مكونات عاطفية وليس للعقلية فيها إلا نصيب ضيئل. وقد تسح الدمعة من ذلك العالم أو المفكر الذى استشعر تلك الأبعاد في الإسلام بل ورأى عظمة هذا الدين في كيفية ضبط هذه الحياة المعقدة في تركيبها وتبين له كل ما ذكرته عندما تحدثنا عن الراعي. والذي يستخرج إيمانه من عقله هم قلائل جداً بل هم قلائل جداً حتى في جيل الصحوة فنادراً ما ترى مثلاً رجل يقرأ كتاب فكري في الإسلام ثم يبكى من جلال عظمة هذا الدين. إن أحد الأهداف من الإيمان بالله هو السعادة الدنيوية والشعور بالعيش مع الله والطمأنينة الروحية وإن من فضل الله عزوجل وكريم منه أنه يمنح العبد هذه السعادة للعبد الصادق من أي باب جاء إليه أن جاءه من باب تغليب العاطفة أو جاءه من باب تغليب العقل فإنما أنت في ضيافة الكريم وأنعم بها من ضيافة. وهذا القبول من أي الأبواب،نعمة من نعم الله في طريقة التعامل مع عبيده وهي نعمة لا بد من شكرها. ولهذا نرانا في بداية التدين نحب السماع للمشايخ الذين يثيرون العاطفة، وربما كانوا أحد أسباب التدين ولكن بعد مرورنا بأجواء تنمي العقل أكثر من هذه العاطفة تجدنا أصبحنا نتأثر بالأفكار أكثر من العواطف أو بمعنى آخر انتقلنا من الإيمان العاطفي إلى الإيمان الفكري. وحينها يتغير الطريق إلى الدمعة. وربما حاول بعضنا عند الفتور أو الحاجة للإيمانيات الرجوع إلى الأشرطة العاطفية فتجده لا ينسجم معها كثيراً وربما أصبح لايحبذ سماعها. فهو يطرق رأسه في الجدار لكسره ولم يعلم أن الباب بجانبه. ولسوء حظ أصحاب الفكر أنه إلى الآن لا توجد طبقة المشائخ الذين يعتنون بالفكر لكي يكون طريقا للدمعة، وهناك محاولات متناثرة بين الفينة والأخرى ولعله يكون هناك تيار جديد من المشائخ قادم ولكن بعد مدة من الزمن وبعد أن ينمو فكر المجتمع. ولست هنا لأحكم أي الطريقين أكثر جدوى في التوصل للإيمان هل هو الفكر أم العاطفة رغم قناعتي أنه لا بد من الطريقين، ولكن إنما هي وقفة تأمل فقط. ولكن يجب أن نعلم جميعاً أي الأبواب تناسبنا لكي لا نبحث عن الإيمان ثم لا نجده.
أضف تعليقا
الجانب العملي للإيمان إبدأ لا يهمل، فتلك وصايا نبينا بالصلاة والصوم والحج والدعاء وغيرها.
وليست داخلة في تصانيف المقال.
وأريدأن أوضح نقطة حول معنى الجانب العملي من خلال نفس أفكار المقال. وسإبدأ بمثال لكي تتضح الفكرة وربا يكون مناسب بعض الشئ ووهو الذي انقدح في ذهني:
تخيل أن شخص وضع أمامه قطعة من الكيك الشهي فمن الطبيعي أن يأكل هذه القطعة وهو يستمتع بلذة وشهية هذه الكيكة.
طبيعي ما حدث، ولكن في حقيقة الأمر هو شعور ناقص إن الذي يفكر بهذه الكيفية فهو شخص نهم.وربما لا يتذكر أنه يأكل لكي يقوى جسمه وكيف أن جسمه سيستفيد من العناصر الغذائية في قطعة الكيك.
إن الحالة المثالية للأكل قطعة من الكيك هو أن تستشعر شيئين : لذة الطعام والفائدة الغذائية.
وهذا يحدث إذا كان الذي سيأكل مثلاً طبيب تغذية.
فالشخص العادي وطبيب التغذية سيختلف تعاملهم النفسي والفكري مع الكيكة.
وتخيل معي أن العبادة هي قطعة الكيك، فعندما نقبل على العبادة فطبيعي أن يختلف تعامل الناس مع العبادة فالمؤمن فكريا سيتعامل مع الصلاة تختلف عن المؤمن عاطفيا- رغم أن الجميع يسخدم الجانبين لكن هناك غالبية-.
بمعى نحن نستدل على الله أم من جانبنا العاطفي (كأن هو الذي يرزقنا وهو الذي يفرج لنا وهو الذي يوفقنا) أو من جانبنا الفكري (هو الذي أنزل لنا هذا الدين باستيعابه لكل العصور أو هو أنتج هذه العلوم الطبيعية المعقدة).
فالهدهد قد استدل على الله من الجانب الذي يستطيع أن يرى آثر الله فيه فقال تعالي ـ(ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض)ـ
وهكذا نحن نستدل بنفس طريقة الهدهد أو بطرائق أكثر عمقاً.
فليس الخطأ في العبادة "الكيكة" ولكن الخطأ في تعاملنا معها.
أما السؤال الثاني: فحين كتبت هذه العبارة كان في بالي ثلاثة مواقف أو مصادر
أولاً: مرة استضفنا حسين السيد (واحد قديم من الشباب) تحدث لنا عن بعض المعاني الأيمانية بشكل فكري وكان في غاية الروعة حديثه.
ثانياً: كتاب لعمر عبيد حسنة "تأملات في الواقع الإسلامي" في فصل "قيادة البشرية والشهادة عليها..تكليف وتشريف" تحت عنوان "السقوط أمام الأزمات" تحد عن الصوم
صراحة تأملات جميلة قد تكون جوابا لبعض القحط الإيماني لدى قلوبنا و أعيننا
و نحن نفتقد و خاصة هنا بالسعودية لأولئك المشائخ الذي يؤثر كلامهم ( الإيماني ) في أفكارنا الدائمة
و أصبحت الساحة الدعوية ( متخمة ) بأصحاب التأثير العاطفي المؤقت
أنا هنا لا أنكر حاجتنا لمثل هذا الطرح العاطفي الذي به - بعد فضل المولى عز و جل - ترقرقت قلوبنا
و لكن مستوى خطابنا الدعوي عليه بالفعل أن يرتقي ليخدم زبائن الطرح الفكري و خاصة في جانب
الإيمانيات و لعل من أفضل العلماء الذين برعوا في هذا الجانب هو العلامة البوطي و خاصة في شرحه
للحكم العطائية التي تحس برونقها الفكري يدب في حنايا روحك داعماً لحلجتك الإيمانية
رائـــــــــع
هنا تظهر الحكمة من قوله تعالى (( أقراء بسم ربك الذي خلق )) و الحكمة من كونها أول آية نزلت على الحبيب المصطفى ..
أحترامي لفكرك
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










لدي سؤالين أتمنى تفيدني في الاجابة عليها
السؤال الأول:
هل جانب ممارسة الايمان كجانب عملي يدخل في الموضوع ؟ لأني لم ألاحظ حديثك عنه لا في الجانب العاطفي ولا في الجانب العقلاني, أو قد لا يكون مجدي فيما تتحدث عنه
اذا يدخل أين تصنفه ؟؟
السؤال الثاني:
وهناك محاولات متناثرة بين الفينة والأخرى
دلني على بعضها إن أمكن