يبدو أننا قرأنا في كتب الخلاف وعلمنا الفروق بين المذاهب الأربعة في كثير من القضايا وأكتشفنا أنه قد تم تغييب جزء كبير من الفقه عنا وأن مشايخنا كانوا يعيشون في عقدة الرأي الواحد وأن ما عداهم آثم، ولكننا عرفنا بعد زمن أن هناك فقه يطلق عليه فقه الخلاف واضطر المشايخ آسفين للتحدث عن فقه الخلاف بعد أن كان فتنة الحديث فيه... .. .. وهكذا .. .. مضى بنا الزمن حتى أصبحنا ننظر لمن يسمع الدف فقط أو يطيل لحيته أو يقصر ثوبه أو يأمر امرأته بتغطية اليدين والعباءة على الرأس بنظرة غريبة حتى أصبحنا نحن نعيش عقدة الرأى الواحد من الجهة الآخرى..... ... وهكذا وقعنا في نفس الخطأ الذي كنا ننكره على الآخرين. ويبدو أننا أصبحنا مثل الذي شرب الخمر حتى الثمالة ومن ثم أصبح يهذى حتى لا يدرى أين الصواب... ... نعم ولدنا ومن ثم تعلمنا ومن ثم قرأنا عن الإسلام وحتى وصلنا إلى حرية الفكر وكتب الخروج عن المألوف وكتب الإبداع وكتب نقد الحركة الإسلامية وكتب تربية المجتمع، فاكتشفنا حينها حجم القيود التي تكبلنا وحجم الانتقاص الذى تعانيها حريتنا، فأصبح شغلنا الشاغل أن نظهر للناس هذه القيود وأن نخبرها كل من نقابل فأصبحت عنوانا لجلساتنا ... .. .. وهكذا .. .. ودونما أن نشعر ونحن في خضم هذه الفعاليات أننا نغرق في قيد "الحرية"..... نعم لقد علمتنا الحرية معنى العبودية لها فأصبحت أكبر صنم يعبد ....وهكذا وقعنا في نفس الخطأ الذي كنا ننكره على الآخرين. ويبدو أن تتلمذنا على يد دعوة إصلاحية رائعة علمتنا ما هو الإسلام علمتنا ما هو الإيمان علمتنا ما معنى أن يكون لك هدف في الحياة نعم وأرشدتنا إلى معالم الطريق وبنت لنا الأصول التى نسير عليها، وكنا نرى البعض ينهش لحم أصحاب هذه الدعوة فننتفض مثل الدروع لنبين للآخرين مدى صدق دعوتنا، وأيضاً لا ننسى أنهاً قالت لنا أن لا نقدس عقول الآخرين وأعمالهم وحينها طلبت منا الرشد والنصح فالكل يحتاج للتقويم .... .. .. وهكذا .. .. مضى بنا الزمن حتى استغرقنا في التقويم حتى على حساب العمل بل وأدهى من ذلك أن هذه الدعوة أصبحت بعقليتها ونمطيتها طريقة غير صالحة لإصلاح المجتمع وانتقدنها بنفس الطريقة التي كانوا ينتقدونها لا وبل استرجعنا ذلك المعنى القديم "أن لا نقدس عقول الآخرين" فتركنا أصحاب هذه الدعوة ولكننا لا ندرى إلى أين المصير...... ......وهكذا وقعنا في نفس الخطأ الذي كنا ننكره على الآخرين. اللهم أرشدنا إلى الصواب حيث كان آمين
.
.
الثلاثاء, 09 ربيع الأول, 1428
<<الصفحة الرئيسية
.
.








