(0) تعليقات
لا بد للمسام أن تبكي عيناه في سبيل الله وبكاء المسلم هو معيار حقيقي لمدى اليقين الذي يعيشه المسلم ولا يظن البعض أن هناك إنسان عقلاني وهناك عاطفي، فبذلك قد يُعذر العقلاني في عدم البكاء.لاو ألف لا. البكاء هو مرحلة من تأجج المشاعربحيث تعجز الجوارح الآخرى عن التعبير عن هذه المشاعر فتلجأ هذه المشاعر إلى العين وهو الخيار الأخير والأصعب فحينها تعبر العين بطريقتها فتسح الدموع على الخد. هذه المشاعر قد تنساب من الفكر أو القلب والأصل أنها مشتركة بينهما، إن إعمال الفكر في قضية فكرية معينة قد يجلب بعض المشاعر للنفس وربما بالتعمق قد تتأجج هذه المشاعر.وأيضاً حنينك لشخص أحببته يجلب إليك المشاعر وقد تتعمق فتتأجج هذه المشاعر.الطريقة الأولى عن طريق الفكر والثانية عن طريق القلب. قد تسح الدمعة صافية لأجل الله من "راعي" آمن بالله ورأى آثار رحمته على نفسه وهو لم يقرأ إلا القرآن وبضعاً من أحاديث الحبيب فهو لم يتبين في تفكيره خصائص الإسلام أو مميزات هذا الدين عن غيره أو كيف تعامل الدين مع الإنسان من ناحية روحية وجسدية وعقلية وعاطفية وكيف أشبع هذه النواحي أو كيف وضع الدين أسس التعامل مع أهل الديانات الآخرى أو كيف يستوعب الدين كل عصر أو كيف تتجلى آثار أسماء الله في الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية أو غيرها من أبعاد الفكر الإسلامي. فإن غالب مكونات هذه الدمعة مكونات عاطفية وليس للعقلية فيها إلا نصيب ضيئل. وقد تسح الدمعة من ذلك العالم أو المفكر الذى استشعر تلك الأبعاد في الإسلام بل ورأى عظمة هذا الدين في كيفية ضبط هذه الحياة المعقدة في تركيبها وتبين له كل ما ذكرته عندما تحدثنا عن الراعي. والذي يستخرج إيمانه من عقله هم قلائل جداً بل هم قلائل جداً حتى في جيل الصحوة فنادراً ما ترى مثلاً رجل يقرأ كتاب فكري في الإسلام ثم يبكى من جلال عظمة هذا الدين. إن أحد الأهداف من الإيمان بالله هو السعادة الدنيوية والشعور بالعيش مع الله والطمأنينة الروحية وإن من فضل الله عزوجل وكريم منه أنه يمنح العبد هذه السعادة للعبد الصادق من أي باب جاء إليه أن جاءه من باب تغليب العاطفة أو جاءه من باب تغليب العقل فإنما أنت في ضيافة الكريم وأنعم بها من ضيافة. وهذا القبول من أي الأبواب،نعمة من نعم الله في طريقة التعامل مع عبيده وهي نعمة لا بد من شكرها. ولهذا نرانا في بداية التدين نحب السماع للمشايخ الذين يثيرون العاطفة، وربما كانوا أحد أسباب التدين ولكن بعد مرورنا بأجواء تنمي العقل أكثر من هذه العاطفة تجدنا أصبحنا نتأثر بالأفكار أكثر من العواطف أو بمعنى آخر انتقلنا من الإيمان العاطفي إلى الإيمان الفكري. وحينها يتغير الطريق إلى الدمعة. وربما حاول بعضنا عند الفتور أو الحاجة للإيمانيات الرجوع إلى الأشرطة العاطفية فتجده لا ينسجم معها كثيراً وربما أصبح لايحبذ سماعها. فهو يطرق رأسه في الجدار لكسره ولم يعلم أن الباب بجانبه. ولسوء حظ أصحاب الفكر أنه إلى الآن لا توجد طبقة المشائخ الذين يعتنون بالفكر لكي يكون طريقا للدمعة، وهناك محاولات متناثرة بين الفينة والأخرى ولعله يكون هناك تيار جديد من المشائخ قادم ولكن بعد مدة من الزمن وبعد أن ينمو فكر المجتمع. ولست هنا لأحكم أي الطريقين أكثر جدوى في التوصل للإيمان هل هو الفكر أم العاطفة رغم قناعتي أنه لا بد من الطريقين، ولكن إنما هي وقفة تأمل فقط. ولكن يجب أن نعلم جميعاً أي الأبواب تناسبنا لكي لا نبحث عن الإيمان ثم لا نجده.
<<الصفحة الرئيسية








